الاحلام الوردية
<a href=http://www.getmyspacecomments.com/><img src=http://ohiok.com/img/babyj3nb/getmy/backtoschool/1.gif title="MySpace Comment Codes" border=0></a><br><a href='http://www.getmyspacecomments.com/'><font size="4">MySpace Comments</font></a>

الاحلام الوردية

منتدى للبنات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» تورتة غير مكلفة
الخميس نوفمبر 27 2014, 13:24 من طرف مديرة المنتدى

» خلطات لتنعيم الشعر وتطويله
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:20 من طرف مديرة المنتدى

» ما سر جمال البشرة لدى المصريين القدماء ؟
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:17 من طرف مديرة المنتدى

» فساتين فضية ولا اروع
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:12 من طرف مديرة المنتدى

» تقرير عن ينبع الاحلام
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:09 من طرف مديرة المنتدى

» انمي (حصري)
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:03 من طرف مديرة المنتدى

» افكار للغرف والمساحات الضيقة في التاثيث
الخميس نوفمبر 20 2014, 16:00 من طرف مديرة المنتدى

» فساتين سهرة
الخميس نوفمبر 20 2014, 15:53 من طرف مديرة المنتدى

» للاعضاء الجدد
الخميس نوفمبر 20 2014, 15:43 من طرف مديرة المنتدى

ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      
اليوميةاليومية
اعلانتنا
مركز تحميل الصور

شاطر | 
 

 وصف الشعر العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وٍردة الانمي
مبدعة محترفة
مبدعة محترفة


المزاج :
دولتي :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 6
نقاط : 1904
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/10/2012
العمر : 17

مُساهمةموضوع: وصف الشعر العربي   السبت أكتوبر 27 2012, 14:15

إن ما يميز الشعر هو عدم تقنينه السلوك بمعايير الحقوق المجردة وفرضياتها الملموسة، وذلك لان "الحقوق" بالنسبة له وثيقة الارتباط بحق الإبداع المتحرر من أية قيود غير "قيود" المشاعر الصادقة. وهي معضلة عادة ما تلازم وجوده ووجدانه للحرية، باعتبارها مصدر إلهامه الذاتي ومعيار قيمته التاريخية في نفس الوقت. وقبل أن تجري إثارة هذه المعضلة أمام الوعي الأدبي العربي بشكل عام والشعري بشكل خاص، كان لابد لها من أن تمر بدهاليز المدارس الأدبية والفكرية والسياسية.
فقد تجمعت في هذه المعضلة واستثيرت كوامن المدارس والفرق كلها. فقد كان وجدان الحرية من فقدانها. وفي هذه المفارقة تفجرت كوامن الوعي العربي الذاتي، التي لم تعد مرتبطة بادراك حالة الانحطاط لأواخر المرحلة العثمانية وتأمل ملامحها الناتئة على خلفية التمدن الأوربي، بل وبفعل تحسس البون الشاسع بين نماذج الرفعة المتسامية لأئمة الإبداع العربي الإسلامي الأصيل وتفاهة العينات المنتشرة حينذاك.
وأول من شعر بهذه المفارقة أهل اللغة وأدباءها. إذ لم تكن النهضة العربية حينذاك سوى نهضة أدبها ولغتها. وترتب على ذلك بالضرورة تراكم شحنات الشعور الذاتي. إذ منها كان يمكن استقاء مفردات اللغة الأدبية بشكل عام والشعرية بشكل خاص. ومن هذا الاستقاء تراكمت لغة الشعور الذاتي العربي، بوصفه التيار الوجداني لوعي الحرية.
وهو واقع تحسسه بصورة بليغة سليمان البستاني عندما وقف أمام مهمة ترجمة الإلياذة. وهي مهمة كانت تختبئ وراءها بصورة غير واعية مهمة الإفصاح عن ضرورة إحياء العربية كأداة للعروبة. فقد وضعت الإلياذة أمامه مهمة البرهنة على قدرة العربية المتخفية وراء مؤلفات الأقدمين استنطاق ذاتها بما في ذلك في تحسس عوالم الإلياذة القديمة. فالإلياذة أقدم من الشعر الجاهلي. ومن ثم فان الجديد فيها هو جديد العربية في مواجهة ذاتها المعاصرة ومدى قدرتها على تحدي نفسها. إذ ليس في الإلياذة "معاصرة" من حيث موضوعاتها وروحها ورموزها ونظرتها للعالم. كما أنها لا تشكل ثروة معنوية بالنسبة لوعي العربي، وغير قادرة على احتلال موقع المعلقات في الوجدان الشعري العربي.
وعندما وقف البستاني أمام الإلياذة يتأمل تعلق اليونانيين (والرومانيين) بها ولمعانها الدائم في وجدانهم التاريخي، فانه حدس في الوقع جوهرية وقوفه أمام الأبعاد الدفينة والعريقة للغة العربية، التي أبدعت في "جاهليتها" شعرا موازيا لها. وإذا كانت هذه المفارقة من الناحية الظاهرية نتاج لثقل التأثير الأوربي في القرن التاسع عشر، فإنها من حيث أعماقها الباطنة كانت استمرارا لتراكم التحرر البطيء للعربية من ثقل العثمانية الآيلة للسقوط.
فالشعر ليس شعور صادق بالوجود فحسب، بل وحدس واحدي للمعنى القائم وراء تنوع الظواهر والأشياء والعوائق والعلائق. من هنا قدرته على استقطاب "أرواح المعاني" من لغته القومية. وهذا مستحيل دون استعداد اللغة نفسها على تمثل الجديد في معان جديدة قادرة بدورها على مد الشعور بمادة تعبيره، وشحذ قواه على تأمل الآفاق "المجهولة" للمستقبل.
فالشعر مستقبل، والماضي فيه هو ذكرى الأجيال المستحيلة في معاناة المعاصرة وإشكالاتها. وبالتالي فان الجديد فيها شعر، كما أن الشعر فيها جديد. وهي معادلة تصنع الثورة الدائمة بهيئة انقلاب مفاجئ أو تغيير عاصف أو فورة جياشة أو انبساط متسام للروح، والتي عادة ما تتغلغل مسبقا في مسامات اللغة. وذلك لان اللغة هي كيان قادر على تقبل كل شيئ، ومتصير في كل هيئة، بسبب استحالة الاستيلاء عليها. فهي الهيئة المثلى للاستعداد الذاتي وميدان الحرية الباطنة والظاهرة، التي تتمثل تجارب الأفراد والجماعات والأمم. أما الشعر بوصفه لسان وجداها العارم، فانه يعكس تجاربها وتجارب أفرادها وجماعاتها. وفيه تتبرعم أجنة الثورة. وهي ظاهرة لاحظها المازني عندما قال، بان كل ثورة وانقلاب هو إيذان بمولد فكرة أو مذهب يحسسه الناس جميعا وينشأ الشعراء ليعبروا عن هذه الفكرة أو هذا المذهب .
غير أن الثورة في الشعر هي ليست ثورة على الواقع كما هو، بقدر ما أنها استنهاض له بمعايير الوجدان الخالص. لان الانقطاع في الشعر هو انقطاع عن تجارب الماضي. والثورة ليست قطع، بل تثوير لروح الإبداع. وهي عملية غير متناهية ومحدودة في نفس الوقت باللغة وتقاليد إبداعها الحر. وهي فكرة عمقها جميل صدقي الزهاوي في مقالة له بعنوان (النثر والشعر) كتب فيها يقول، بأنه ليس من الحسن أن يراد من لغة نشأت في أمة للتعبير عن شعورها، هي بحد ذاتها نتاج خاص لمعاناتها الحياتية في عصور طويلة، أن تعبّر عن نماذج لمشاعر أمة أخرى. أي أن لكل أمة تجاربها وتاريخها. أما عظمة إبداعها فمتوقف على كيفية تعبيره الخالص عن تجاربها الذاتية. وبالتالي فان استعارة النماذج من الآخرين أو تقليدها لا يؤدي إلى ثورة، بل يؤدي إلى صنع سراب الأوهام. والشعر ليس وهم، بل تعبير عن شعور الأمم. ومشاعر الأمم مختلفة، لان تجاربها متباينة. لهذا اعتقد انه لا ضرورة ولا معنى لنقد القصيدة العربية على تنوع ما فيها انطلاقا من "نموذجية الغرب" في الشعر. إذ لا نموذجية في شعر الغرب لغيرهم. والقصيدة العربية هي نتاج معاناة طويلة وأكثر عراقة في ألوانها وفنونها. أنها كالروض الغناء محتوية على مختلف الأزهار. هذا بدوره اقرب إلى الطبيعة. وليس فيه ما يؤخذ عليه غير كونه ينافي ما يفعله شعراء الغرب. وأخيرا أن لكل أمة سياق ونزعة ليست لأختها، كما يقول الزهاوي.
لقد حدس الزهاوي عمق الأبعاد الثقافية في الإبداع الشعري. فالشعر محدود بما اسماه بسياق الأمة ونزوعها الخاص. وهذا بدوره ليس إلا تجاربها في كل شيء. وهي فكرة تقترب في وضوحها من البديهة. لهذا تبدو شديدة الغموض أحيانا، وبالأخص بالنسبة لأولئك الذين لم يتعلموا رؤية الاختيار في الجبر كما كان يقول الإمام الغزالي، أي أولئك الذين لم يدركوا حدود الحرية في الضرورة ومستلزماتها كما هو الحال عند سلامة موسى، الذي جعلته أجواء الحرية المعتمة في سماء التقليد الأوربي يكره المتنبئ لأنه "ملك الشعر" ويحب أبي نؤاس لأنه "صعلوك الشعر". أما في الواقع فأنهما كلاهما "ملوك" في الشعر، حيث مّثل كل منهما نموذج في الإبداع الشعري كان وسيبقى خارج أهواء المحبة والكراهية، لأنهما أذواق لا تدرك حرية الإبداع في ضرورته التاريخية. وهو تقيم وجد استمراره الفج عند سلامة موسى، المبني على اعتقاد أن "الشعر العربي جاء من شير العبرية(!؟) وتعني الغناء من هنا اقتصاره على الاعتناء بزخرفة اللفظ، بينما هو اختراع وابتكار عند الأوربيين". وبالتالي، فان الشعر الأوربي هو إبداع حقيقي، ولا شعر يساوي الشعر الإنجليزي، كما يقول سلامة موسى. وهو حكم مبني على مقدمات خاطئة ومقارنات مشروطة بتفوق السلع الإنجليزية آنذاك. ومن ثم لا علاقة له بدراسة الشعر العربي بوصفه لغة الوجدان القومي، ولا قيمة علمية فيه بالنسبة لوعي الذات وترسيخ قيم الحرية. إضافة إلى ما فيه من تجن على إنجازات الفكر العربي الأدبي والشعري آنذاك وتسطيح للرؤية النقدية والذوق الجمالي.
وبهذا المعنى كان عبد الرحمن شكري على حق عندما كتب في مقال له بعنوان (آراء في الشعر) على أن الأدب الأوربي ينبغي أن يكون بالنسبة لنا في المنزلة الثانية، ولا يكون الاطلاع عليه مفيدا إلا بعد دراسة الأدب العربي في العصور المختلفة. وهي فكرة وسعها وعمقها احمد زكي (أبو شادي) في تشديده على أن الفكرة القومية هي أجلى وأبهى مظاهر النهوض السياسي في القرن العشرين. والشاعر القومي كيفما كانت عقيدته ودينه محتم عليه أن لا يغفل الماضي، وان لا يكون من المتجردين، فان التجرد ليس من مستلزمات التطور والتجديد، بل قد يكون من أضداده.
ووضع عبد الرحمن شكري مقدمته الفكرية المذكورة أعلاه الذكر في استنتاجه القائل، بان هناك حقائق لا يجوز إنكارها بالنسبة لنا، منها أن الأدب العربي مرتبط ارتباطا وثيقا بالدين الإسلامي. فالعرب لا يمكنهم تهديم الأدب العربي الصميم دون الإساءة إلى الإسلام، الذي يعتبر القرآن أحد معجزاته الكبرى. رغم أن الشاعر ليس إماما دينيا. وان كان من جهة أخرى مطالب في الشرق بان يعتبر الدين من المشخصات القومية لامته. وهو استنتاج صائب من حيث إدراكه لماهية العلاقة بين الماضي والحاضر وبين الثقافة التاريخية والمعاصرة، وصيغة تجليهما في التاريخ العربي، وكذلك ضرورتها بالنسبة للتجديد والحداثة. والمسألة هنا ليست فقط في أن القرآن هو كتاب الإسلام واكبر معجزاته بالنسبة لمعتنقيه، بل ولأنه المصدر الماوراطبيعي لوجودهم الطبيعي. أي المصدر "الخالد" للعربية. وسواء جرى التطرق إليه بمعايير القديم والمحدث الكلامية أو بمنطق الثقافة المعاصرة، فكلاهما يؤديان إلى حقيقة واحدة مفادها جوهريته بالنسبة للغة العربية وآدابها وشعرها.
وعلى هذه الخلفية تبدو آراء وأحكام إسماعيل مظهر بهذا الصدد خطوة كبيرة إلى الوراء. ولعل مفارقة الظاهرة تقوم في أن إسماعيل مظهر ولد في وقت كان سليمان البستاني منهمكا في ترجمة الإلياذة ووضع مقدمة نظرية بمستواها للشعر. بهذا المعنى كانت أحكام إسماعيل مظهر جفاء وجهلا بالعلم والثقافة من جهة، وتسطيحا للوقائع وتشويها لها من جهة أخرى.
فقد انطلق إسماعيل مظهر من مقدمة خاطئة بحد ذاتها عندا أكد على أن للدين اثر في صدّ الروح الشعرية. وذلك لان "صد الروح الشعرية" لا يتحدد بالضرورة بالدين، بقدر ما انه نتاج وتداخل شروط وظروف ثقافية وسياسية وفكرية ملموسة. وان تاريخ الحضارات بما في ذلك المعاصرة يبرهن على أن الدين أو الإلحاد ليس ضمانة "لصدّ الروح الشعرية" أو لانفتاحها. وبالتالي فان اثر الدين بالنسبة للروح الشعرية يتوقف على طبيعة المسار العام للدولة والثقافة. وهي نتيجة تلمس إسماعيل مظهر بعض أطرافها، ولكنه فهمها بصورة مشوهة عندما وجد في تاريخ أوربا "خصوصية" في هذا المجال تقوم في اختلافها عن الشرق بهذا الصدد ربطها بأسباب لا تتعلق بطبيعة الدين كما هو بل بطبيعة البيئة والنشأة المميزة لكل منهما. في الشرق قامت الحضارة على الدين، بينما قامت العقيدة الدينية في الغرب على الحضارة. وهو تصوير مبسط للظاهرة، لأنه لا يعكس واقعية وتاريخية بناء الحضارة على الدين ولا بالعكس. كما انه لا يفسر تباين الشرق والغرب في ميدان الإبداع الشعري. من هنا عدم دقة وسطحية استنتاج ما اسماه "بالخيال غير المقيد بالقدسيات في الغرب" كما هو الحال عند ميلتون في (الفردوس المفقود) ودانتي في (الكوميديا الإلهية). أما في الواقع فان هذا "الخيال غير المقيد بالقدسيات" لا يتعدى ما هو موجود في الإبداع الشعري والنثري الإسلامي، الواقعي منه والخيالي. أما حكمه على أن القرآن قد حصر إعجازه في البلاغة استنادا إلى الآية "وما علمناه الشعر وما ينبغي له" و"ما فرطنا في الكتاب من شيء"، فانه يدل على جهل شبه مطبق بما يقول. والأتعس من ذلك استنتاجه النهائي القائل، بان "الشعر ليس مبتغى في ذاته"، وان عبادات الإسلام من صوم وصلاة وغيرها يقيد خيال المرء. ومن هذه التفسيرات توصل إلى أن الدين الإسلامي قيّد الشعر من الانطلاق في خياله، وان كل صور الأدب العربي نزعت إلى خدمة الأغراض الأخروية دون الأغراض الدنيوية.
وهي أحكام اقرب إلى التقليد الساذج للنزعة العنصرية في الفكر الأوربي آنذاك، المبنية على أساس التفرقة بين "الذهنية السامية" و"الذهنية الآرية". لهذا ردد إسماعيل مظهر كالببغاء العبارة القائلة بان السامية بروحها الأخروية صورت الطبع الرسيس(!) وهي عاجزة عن اقتحام ميادين الحياة وأثرت على كل من غزتهم(!) في حين أن المصريين ليسوا ساميين، وأنهم من سلالات البحر الأبيض المتوسط لا علاقة لهم بآسيا(!)
وهو ابتذال سيطر على جملة من أدباء مصر آنذاك ومثقفيها، بما في ذلك العقاد، الذي قال بان الآريين أقوام خيال نشئوا في أقطار طبيعتها هائلة فاتسع لهم مجال الوهم. أما الساميون فقد نشئوا في أقطار حاصبة فقويت حواسهم وضعف خيالهم. وهو سبب اتساع الأسطورة بين الآريين وضعفها عند الساميين. وعلى ذلك أسس استنتاجه القائل، بان أيما شاعر كان واسع الخيال قوي التشخيص فهو اقرب إلى الإفرنج في بيانه وأشبه بالآريين في مزاجه وان كان عربيا أو مصريا(!)
إن هذه الاستنتاجات تفند مقدماتها أو بصورة أدق فرضياتها المبتذلة. والقضية هنا ليست فقط في جزمية الحكم الذي أطلقه إسماعيل مظهر عما اسماه "بكل صور الأدب العربي" و"نزوعها كلها لخدمة الأغراض الأخروية"، بل وفي تجنيها المفرط على واقعية "خدمة الأغراض الدنيوية" "لكل صور الأدب العربي". إذ ليس هناك من شعر دنيوي كالشعر العربي (والإسلامي أيضا).
وقد كان الرد غير المباشر لعبد الرحمن شكري على هذه الآراء سليما عندما شدد على أن التعصب ضد الأديان يفقد الشاعر اتزانه وقدته الفنية الذوقية. وينطبق هذا على كل تعصب لرأي سياسي أو اقتصادي. إذ انه قد يفقد الشاعر بصيرته النفسية وذوقه ويقلل من قيمة شعره. لقد أراد القول، بان التعصب للغرب والآرية والفرعونية وما شابه ذلك يؤدي في ظل الواقع المصري والعربي آنذاك إلى فقدان الاتزان والقدرة الفنية والذوق. أما في ميدان الأحكام النظرية، فانه يؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج الاستلاب والفراغ المعنوي. وهي هوة لا تصنع شعرا بل خيالا مريضا.
ولم تكن آراء إسماعيل مظهر والعقاد المذكورة أعلاه سوى خيال منهك مبني على تعصب أجوف لأراء غربية غريبة بحد ذاتها جرى ترديدها دون أدنى تمحيص عقلي نقدي. إذ يكفي المرء مطالعة أي ديوان من دواوين الشعراء العرب والمسلمين الكبار ليكتشف دنيوية الأدب العربي – الإسلامي من حيث مقدماته وحوافزه وصوره وغاياته، بمعنى تعبيره عن مختلف جوانب الحياة المادية والروحية للمجتمع والفرد والثقافة ككل. ثم انه لم يكن ملزما بمحاربة الدين أو وضع الديني بالضد من الدنيوي وذلك لافتقاد هذه "الضرورة" في نظام الثقافة الإسلامية وطبيعة عمرانها (مدنيتها). فالإسلام ليس فقط دين أو عقيدة دينية، بل رؤية كونية. بهذا المعنى لم يكن بإمكانها "تقييد الخيال" أو "صد الروح الشعرية" وما شابه ذلك. بل على العكس. أنها وسعت الخيال إلى أبعاد غير متناهية، تجلت في حصيلتها بمجمل الإبداع العظيم للثقافة الإسلامية، الذي كان وسيبقى أحد المصادر الخالدة "للروح الشعرية" و"خيالها المبدع"، بفعل احتوائه على هذا الكم الهائل من النماذج الشعرية المثلى.
وينطبق هذا أيضا على ما يسمى "بضعف الخيال". فخيال المعري (الضرير) أوسع وأعمق واصدق وأدق وأكثر سموا وتحررا من خيال دانتي وميلتون. والإبداع العظيم هو المقيد بالقدسيات لا المتحرر منها. غير أن "القدسيات" فنون. ولا ضرورة أن تكون أيا منها نموذجا للجميع. فلكل ثقافة ومرحلة "قدسياتها". والإبداع العظيم هو القادر على بناء منظومة أو رؤية نموذجية تستمد مقوماتها من تحسس وإدراك الأبعاد الطبيعية والماوراطبيعية للإشكاليات الجوهرية للحياة والإخلاص في الإبداع للحق والحقيقة. وسواء جرى ذلك بصورة واقعية أو خيالية أو دمجهما أو بأي صورة أخرى! فالصور أعراض ضرورية لمعان جوهرية. وقيمة الواقعية والخيال وأثرهما في الإبداع الشعري متوقف على عمق وسعة التجارب الاجتماعية ومستوى وكيفية انعكاسها النموذجي في الثقافة التاريخية للأمم.
بصورة أخرى ليس الخيال والواقعية من يصنع شعرا، بل الشعر يصنعه الصراع من اجل الحرية. وان تحسس وإدراك قيمة التجانس والوحدة في الوجود والإخلاص للحق والحقيقة يصنع شعرا. ذلك يعني أن الإبداع الشعري العظيم مرتبط على الدوام بالتحسس الوجداني العميق لوحدة الخير والجمال والعدل، ووجدانهم الخالص من خلال تناقضات الوجود الحية وصورها النموذجية. وبهذا المعنى يمكن فهم بواعث الرؤية المسطحة والساذجة والمخربة لحد ما عند إسماعيل مظهر وأمثاله، على أنها بواعث البحث عن الحرية المفقودة، وليس إدراكا عميقا لضرورتها بوصفها جزءا من نظام الخير والجمال والعدل المتراكم في تجارب العرب والمسلمين. فهي التجارب الوحيدة القادرة على إبداع شعر عربي عظيم. وهي القادرة على أن تعطي للخيال واقعيته، وللواقع نموذجيته بكل الصور الممكنة من نقد وتجريم وتحريم وكره وبغض وإعلاء شأن وتقدير وهيام وتبجيل وتقديس.
إن الشيء الوحيد السليم في آراء إسماعيل مظهر آنذاك هو موقفه الداعي إلى النقد الحر، وبالأخص عندما شدد على ما اسماه بالحاجة إلى نقد لا ينفك عنه الدين في علاقته بالأدب ولا القانون في علاقته بالأنظمة السياسية. وهي فكرة شاطرها طه حسين، عندما قال بأنه لابد من أن يكون في مصر رأي عام في الأدب يدافع عن الحرية الأدبية كما يكون فيها رأي عام في السياسة يدافع عن الحرية السياسية.
وهي ذات الفكرة التي عبر عنها احمد زكي (أبو شادي) بصورة أدق وأعمق عندما قال، بان المعاصرة أن يكون بيان الشاعر صورة لمزاجه وفكره وان يكون أكثر الأدباء رغبة في الحرية. لذا فمن الحكمة إطلاق العنان له في حدود واسعة ولو خالف السماع والقياس أحيانا. فالشاعر الكبير لن يسيء إلى هذه الحرية. أما في الواقع فان القضية ليست في إساءة أو عدم إساءة الشاعر الكبير للحرية، بقدر ما أن حجم الشاعر يتحدد بجمال الحرية التي يقدمها في الصورة والمعنى. إذ الإساءة للحرية تقتل الشاعر. أنها يمكن أن تصنع مستبدا لا غير، أي كيانا منافيا لحقيقة الشعر. لهذا لا يسئ لها الشاعر الكبير. وهي معادلة تراكم إدراكها التاريخي في مجري تعمق النقد الأدبي بشكل عام والشعري بشكل خاص. أي في مجرى تحول فكرة حرية النقد إلى نقد الفكرة ومنها إلى نقد الأسلوب ومنه إلى أسلوب النقد. وهي مراحل تراكمت بصورة تدريجية كجزء من تراكم وعي الذات النقدي العربي، أو كجزء من تيار تنامي وعيه الذاتي، الذي اتخذ في بداية الأمر صيغة الطرافة الفردية التي نعثر عليها في سيرة الشعراء بوصفها شعورا فرديا وسيرة الشعر بوصفه شعورا ذاتيا للأمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وصف الشعر العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاحلام الوردية :: قسم الشعر العربي-
انتقل الى: